اتخذت أمازون خطوة استراتيجية مهمة عندما اتفقت على شراء مشغل الأقمار الصناعية جلوبالستار مقابل 11.57 مليار دولار أمريكي. تدفع هذه الصفقة الشركة إلى التوغل بشكل أعمق في قطاع الاتصال عبر الأقمار الصناعية، الذي تهيمن عليه ستارلينك حالياً، وتُظهر في الوقت نفسه أن أكبر شركات التكنولوجيا لا تريد السيطرة على السحابة والذكاء الاصطناعي فحسب، بل أيضاً على البنية التحتية التي ستعمل من خلالها هذه الخدمات على نطاق عالمي. [1]

صفقة تغير طموحات أمازون

تعد الصفقة التي تبلغ قيمتها 11.57 مليار دولار أمريكي من بين أكبر الخطوات التي اتخذتها أمازون خارج نطاق ركائزها التقليدية، وهي التجارة الإلكترونية والخدمات السحابية. يشير الدخول إلى قطاع الأقمار الصناعية على هذا النطاق إلى أن الشركة لم تعد تنظر إلى الاتصال على أنه مشروع تكميلي، بل كطبقة استراتيجية أخرى لنموها المستقبلي.


لا تشمل عملية الاستحواذ الأقمار الصناعية فحسب، بل تشمل أيضًا الأصول التشغيلية والبنية التحتية وتراخيص طيف MSS مع تراخيص عالمية. إن السيطرة على الطيف والحقوق التنظيمية في قطاع الأقمار الصناعية ذات قيمة استثنائية، لأنها تحدد أين وكيف يمكن للمشغل تقديم خدماته فعليًا.


ما الذي تكتسبه أمازون فعليًا


Globalstar ليست شركة مجهولة أو مجرد شركة تخمينية، بل هي مزود راسخ لخدمات الأقمار الصناعية المتنقلة مع تكنولوجيا وتشغيل حقيقيين. تُعرف الشركة بأنها مشغل مهم لخدمات MSS وفي الوقت نفسه رائدة في مجال الأقمار الصناعية NGSO وتكنولوجيا direct to device (D2D)، أي الاتصال المباشر بين القمر الصناعي والجهاز المحمول.


وتعد تقنية D2D واحدة من أهم مكونات الصفقة بأكملها، لأنها توسع نطاق استخدام شبكات الأقمار الصناعية ليشمل الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية العادية. وهذا يعني أن الاتصالات عبر الأقمار الصناعية لا تقتصر فقط على المناطق النائية أو السفن أو الطائرات، بل تمتد تدريجياً لتشمل الخدمات المتنقلة للسوق الواسع.


ضغط مباشر على Starlink


تدخل أمازون من خلال هذه الصفقة إلى قطاع يوجد فيه بالفعل رائد قوي يتمتع بفارق كبير. أطلقت ستارلينك أكثر من 8000 قمر صناعي، منها حوالي 7000 قمر صناعي نشط، وتتوفر خدماتها في أكثر من 125 دولة، مما يوضح المسافة الكبيرة التي يتعين على أمازون قطعها للحاق بالركب.


ومع ذلك، لا تخطط أمازون لمشروع تكميلي صغير، بل لشبكة كبيرة خاصة بها ذات طموحات عالمية. من المقرر أن تتكون مجموعة Amazon Leo من أكثر من 3000 قمر صناعي في مدار أرضي منخفض، ومن المقرر أن توفر نظام D2D خاص بها اعتبارًا من عام 2028 بسعة تصل إلى مئات الملايين من الأجهزة في جميع أنحاء العالم. [2]


آبل والهواتف المحمولة ومجال الأعمال الجديد


يضفي الاتفاق مع آبل بعدًا قويًا على هذه الصفقة، حيث يقرب أمازون من السوق الاستهلاكية الضخمة. من المقرر أن توفر أمازون ليو خدمات الأقمار الصناعية لطرازات آيفون وآبل ووتش المدعومة، بما في ذلك الرسائل الطارئة والتواصل مع العائلة والمساعدة على الطريق ووظائف أخرى، مما يحول المشروع البنيوي إلى منصة تكنولوجية استهلاكية أيضًا.


من المهم للمستثمرين أن أمازون، من خلال هذه الخطوة، توسع نطاقها المستقبلي خارج التجارة الإلكترونية و AWS إلى مجال الاتصالات والتغطية الخلوية والاتصال للشركات والقطاع العام. من المتوقع إتمام الصفقة في عام 2027 بعد الحصول على التراخيص التنظيمية، وقد وافق المساهمون الذين يمتلكون حوالي 58٪ من حقوق التصويت في Globalstar بالفعل على الصفقة، مما يقلل من جزء من مخاطر التنفيذ.


[1], [2] تستند البيانات التطلعية إلى افتراضات وتوقعات حالية قد تكون غير دقيقة، أو إلى البيئة الاقتصادية الحالية التي قد تتغير. ولا تشكل هذه البيانات ضمانة للأداء المستقبلي. وهي تنطوي على مخاطر وشكوك أخرى يصعب التنبؤ بها. قد تختلف النتائج بشكل جوهري عن النتائج المعبَّر عنها أو المضمنة في أي بيانات تطلعية.


المصادر:


https://www.reuters.com/business/media-telecom/amazon-signs-1157-billion-deal-satellite-firm-globalstar-challenge-starlink-2026-04-14/

https://www.aboutamazon.com/news/company-news/amazon-globalstar-apple

https://www.wired.com/story/why-amazon-is-buying-globalstar-and-what-it-means-for-your-iphone/

https://www.cnbc.com/2026/04/14/amazon-globalstar-satellite-leo-internet.html